الأحد، 27 مارس 2016

طابور الحمير

غالبا ما كنت اظن نفسي من اصحاب الفكر ومن ضمن زمرة المثقفين واسعي الاطلاع ،وذلك بسبب حبي الشديد للقراءة وشغفي البالغ للغوص في اغوار المعرفة بشتى صورها ،فأنا اذكر اني بالقراءة قد طرقت ابواب مجالات عديدة من العلوم ،لقد احببت ان اكافئ عقلي بالقليل منها .
ومن الفعل الماضي ( كنت ) الذي ذكرته سابقاً يتضح بأني لم اعد كما كنت ،اهتماماتي تغيرت تدريجياً بداية من اليوم الذي علقت فيه عقلي وروحي بحلم السفر والغربة وخوض رحلة البحث عن المال ،ففي اول ايامي هناك عانيت كثيرا من الحظ العاثر والأحلام التي تحطمت على بقايا الحقيقة المريرة  ،لكن مع مرور الأيام وتبدل الأحوال والظروف لا يوجد لدي وقت إلا للعمل كأني ثور معصب العينين يدور بساقية في حلقة لا نهاية لها .
ثقافتي التي كنت اتباهى بها بين اقراني بدأت في التلاشي تدريجيا وقلت معها قدرتي على الكتابة والتعبير ،واصبحت صاحب عقل لا يعمل خارج إطار العمل ،واصبحت بارع في الهروب من أي شئ يحفز عقلي على التفكير ،عاجز عن ايجاد الحلول وخلق الافكار ،لقد اقتربت من الخط الفاصل مع الغباء وحان دوري لأقف في طابور الحمير واصير واحد منهم محصن العقل عديم الفكر لا يعرف إلا طريق العمل ويؤدي وظيفته بطريقة روتينية ثابتة لا تتغير خالية من اي ابداع ، لأني تخليت عن غذاء عقلي وروحي فأصابتهم الانيميا الحادة والجفاف الفكري ،فالقراءة هي غذاء العقل ورحيق الروح .. من تخلى عنها ذبلت اوراقه ويبست فروعه وحجز دورا في الطابور الذي تتناوب عليه الاجيال المتعاقبة.

قراء اليوم  ... هم قادة الغد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق